اصول الدعوة السلفية 1
فتح على يوتيوبمستورد من: أصول السلفية
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم إن هذه الآية الكريمة هي الأساس الذي ينطغي لكل مسلم أن ينطلق منها لمعرفة الدعوة التي اصطلح بعض العلماء قديما وحديثا على تسميتها بالدعوة السلفية الدعوة السلفية
قد يسميها بعضهم بدعوة أنصار السنة المحمدية وآخرون بدعوة أهل الحديث وكلها أسماء تدل على معنى واحد هذا المعنى الواحد قال ما غفل عنه جماعات من المسلمين قديما وحديثا ولم ينتبهوا لها أو
أنه انتبهوا لها ولم يرعوها حق رعايتها الدعوة السلفية ولذلك لا سبيل إلى أن يكون المسلم من الفلقة الناجية إلا بأن يتبع الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح السلفية هذا الأمر
الثالث يجب أن يكون ثابتا في أذهال المسلمين كلهم إذا كانوا صادقين في أن يكونوا من الناجين يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنوع الدعوة السلفية ولذلك عدم الرجوع إلى ما كان عليه السلف
الصالح من المفاهيم ومن الأذكار والآراء هو السبب الأصيل الذي جعل المسلمين يتفرقون إلى مذاهب شتى وترائق قددا الدعوة السلفية فمن كان يريد حقا الرجوع إلى الكتاب والسنة فيلزمه الرجوع
إلى ما كان عليه أصحاب نبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وأتباعهم من بعده أطي الله عنهم ورضوا عنه وأعذ لهم جنة تجري تحتها الأنهار خالدين فيها الفوز العظيم السلفية سلسلة محاضرات قيمة
ألقاها الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني أرحمه الله والآن مع الشريط الأول إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات عمالنا من يهده الله فلا مضل
له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق توقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا
ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا يصلح لكم عمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطعي الله ورسوله فقد فاز قوزا عظيما أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هد محمد صلى الله عليه وعلي وسلم وشر الأمور مهدفاتها وكل
مهدفة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد فإن خير ما نستفتح كلمتنا هذه إنما هو قول الله تبارك وتعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله
عنهم ورضوا عنهم وعد لهم جنات تجري تحتها الأمهار خالدين فيها أبدا ذلك هو الفوز العظيم إن هذه الآية الكريمة هي الأساس الذي ينطغي لكل مسلم أن ينطلق منها لمعرفة الدعوة التي اصطلح بعض
العلماء قديما وحديثا على تسميتها بالدعوة السلفية وقد يسميهم قد يسميها بعضهم بدعوة أنصار السنة المحمدية وآخرون بدعوة أهل الحديث وكل أسماء تدل على معنى واحد هذا المعنى الواحد طالما
غفل عنه جماعات من المسلمين قديما وحديثا ولم ينتبهوا لها أو أنهم انتبهوا لها ولم يرعوها حق رعايتها ذلك لأن الناس قد مضى عليهم قرون طويلة وقد ران على قلوبهم الجمود على التقليد
المذهبي بين أهل السنة الذين ينتمون إلى أمهم من أهل السنة والجماع ران على هؤلاء كلهم في القرون المتأخرة بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ران عليهم الجمود على التقليد والتدين
بالتقليد فضلا عن غير أولئك الذين لا ينتمون إلى مذهب أهل السنة والجماع من الفرق الأخرى التي يشملها قول نبينا صلوات الله وسلام عليه في الحديث المشهور تفرقت اليهود على 71 فرقة وتفرقت
النصارى على فنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي رسول الله قال هي الجماعة وفي رواية مفسلة لرواية الأولى قال عليه الصلاة والسلام هي التي
تكون على ما أنا عليه وأصحابي فإذن هذا الحديث من الأحاديث الصريحة التي تدر دلالة واضحة على أن الفرقة الناجية من الفرق الثلاث وسبعين التي أخبر رسولنا صلوات الله وسلام عليه أنها ستقع
في هذه الأمة وخبره عليه الصلاة والسلام صدق لأنه كما قال تعالى في القرآن الكريم وما ينطق عن الهوى إنه إلا وحيوها فالفرقة الناجية علمها ليست فقط كما إدعي جماعات أخرى في هذا الزمان
ومن قبل هذا الزمان هذه الفرقة ليست على متوى فقط أنها تنتمي إلى العمل بالكتاب والسنة فإن هذا الانتماء لا يستطيع أحد من المسلمين ولو كانوا من الفرق الخارجة عن الفرقة الناجية لا
تستطيع أي فرقة من تلك الفرق قديما أو حديثا أن تتبرأ من الانتماء إلى الكتاب والسنة لأنها إن فعلت فقد رفعت علم الخروج عن الإسلام ولذلك فكل الجماعات الإسلامية وكل الفرق الإسلامية هذه
الفرق التي ذكر الرسول عليه السلام أو أشار إليها في الحديث السابق كلها تشترك على كلمة واحدة ألا وهي الانتماء إلى الكتاب والسنة أما الذين أشرنا إليهم في مطلع هذه الكلمة من السلفيين
وغيرهم ممن ينحون منحاهم وقد يتسمون بغير هذا الاسم فهؤلاء يختلفون عن كل طريق حوائف الإسلامية الأخرى بأنهم ينتمون إلى شيء آخر هذا الشيء الآخر هو العصمة من الخروج عن الكتاب والسنة
باسم التمسك والكتاب والسنة ألا وهو التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم من أتباعهم وأتباع أتباعهم ألا وهم القرون المشهود لهم
بالخيرية في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر الذي قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا وهو خير الناس قرني ثم الذين يدونهم فاتباع هؤلاء الجيل الأول جيل الصحابة الأنوار الأطهر
ثم الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقون بالإمام هؤلاء لابد لكل من أراد أن يكون من الفرقة الناجية لابد أن ينتميه إلى العمل بما كان عليه هؤلاء الصحابة
والتابعون وهم السلف الصالح الذين نحن نقتدي بهم وليس هذا الأمر من وجوب الاقتداء بهؤلاء السلف الصالح بالأمر المبتدع بل هو الأمر الواجب الذي جاءت الإشارة إليه بل التصريح به في مثل
قوله تبارك وتعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا والله تبارك وتعالى قد ذكر في هذه الآية تحذيرا شديدا عن مخالفة
الرسول صلى الله عليه وسلم ومشاققته ثم عطف على ذلك فقال ويتبع غير سبيل المؤمنين ولا شك أن هذا المؤمنين الذين حذر الله تبارك وتعالى الناس من المسلمين أن يخالفوا سبيل المؤمنين لا شك
أن هؤلاء إنما هم الذين ذكروا في الآية السابقة من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فقد رضي الله عنهم ورضوا عن ربهم ذلك هو المعيار الذي يفرق بين المسلم الذي ينتمي بلسانه إلى
الكتاب والسنة ثم قد يخالف الكتاب والسنة حينما لا يرجع إلى العصمة من مخالفة الكتاب والسنة وهو التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنتم الآن أمام نص من الآية ومن
الحديث الصحيح ذكرت الآية سبيل المؤمنين وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه كما ذكر سنة الخلفاء الراشدين في الحديث الآخر الصحيح الذي رواه جماعة من أصحاب السنة منهم أبو ذاود
والتربذي والإمام أحمد وغيرهم عن العرباض بن سارية قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا أوصنا يا رسول الله قال أوصيكم بتقوى الله
والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي وإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجد وإياكم ومهدفات الأمور فإن كل
مهدفة بدعة وكل بدعة ضلالة وفي الحديث الأخر وكل ضلالة في النار فتجدون النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث أيضا عطف سنة الخلفاء الراشدين على سنة له عليه الصلاة والسلام فهذا
الحديث يلتقي مع حديث الفرقة الناجية ويلتقي مع قوله تعالى في الآية الثانية ألا وهي قوله تبارك وتعالى ومن يشاقق رسولا من بعد ما تبين لون هدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولي ما تولى
ونصله جهنم وساة مصيرا ولذلك فلا يجوز للمسلم باسم اتباع الكتاب والسنة أن يتبع آراء أو أقوالا تخالف ما كان عليه سلفنا الصالح ذلك لأن ما كانوا عليه هو تبيان لكتاب والسنة وأنتم تعلمون
جميعا أن السنة هي بنص القرآن الكريم تبيان للقرآن الكريم كما قال الله تبارك وتعالى مخاطبا شخص النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فكما أن
النبي صلى الله عليه وسلم تولى بيان القرآن بسنته بسنته وسنته تنقسم إلى ثلاثة أخسام إلى قول وفعل وتقرير وبالسنة ليس لنا طريق إلى الوصول إليها والتعرف عليها إلا من طريق أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ولذلك ولذلك فلا سبيل إلى أن يكون المسلم من الفرقة الناجية إلا بأن يتبع الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح هذا الأمر الثالث يجب أن يكون ثابتا في أبهان
المسلمين كلهم إذا كانوا صادقين في أن يكون من الناجين يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ونحن اليوم نعيش مع جماعات كلها تدعي أنها تنتمي إلى الإسلام وكلها
تعتقد أن الإسلام هو القرآن والسنة ولكن الجماهير منهم لم يرتضوا الاعتماد على ما سبق بيانه من الأمر الثالث ألا وهو سبيل المؤمنين سبيل الصحابة المكرمين ومن تبعهم بإحسان من التابعين
وأتباعهم كما ذكرنا آنفا في حديث خير الناس الناس قرني إلى آخره ولذلك فعدم الرجوع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح من المفاهيم ومن الأفكار والآراء وهو السبب الأصيل الذي جعل المسلمين
يتفرقون إلى مذاهب الشتى وطرائق قدد فمن كان يريد حقا الرجوع إلى الكتاب والسنة فيلزمه الرجوع إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وأتباعهم من بعده وأنتم تسمعون في
كثير من المناسبات أقوالا يتلفظ بها بعض من ينتمي إلى العلم ولكن ليس هذا هو العلم الذي طريقه ما ذكرته آنفا الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة وإنما يعنون بالعلم ما يفهمونهم من الكتاب
والسنة دون أن يرجعوا إلى العزمة التي تحفظهم من أن يكونوا من الفرق الضالة لذلك تجدون وتسمعون في بعض ما ينشر ويطبع في العصر الحاضر من رسائل أو من مقالات أن كثيرا من هؤلاء الذين يدعون
العلم أو ينتمون إلى العلم أو يزعم الجماهير أنهم من أهل العلم تسمعون منهم من يقول مخالفا لكل هذه الأدلة التي ذكرناها آنفا يقول مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم هذا إعدان صريح
مفضوح بأن هذا القائل وأنفاله لن يرجعوا إلى ما بكرنا آنفا من النصوص التي توجب عليهم أن يلتفتوا إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور فقول هؤلاء إن علم السلف
أسلم وعلم الخلف أعلم وأحكم معنى ذلك أنهم أعرضوا عن اتباع السلف الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم ولا إن أردتم بعض الأمثلة التي تبين لكم الفرق بين من يتخذ هذا المنهج
السلفي منهجا لهم وبين أولئك الذين يعرضون عن هذا المنهج إلى اتباع الخلف بزعم أنهم أعلم وأحكم نقول على سبيل المثال تجدون هؤلاء الذين لا يلتفتون إلى معرفة ما كان عليه سلفنا الصالح
يأتون بأقوال وبأفكار وبمذاهب نقطع ببطلانها وبمخالمتها للكتاب والسنة لأن على خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون لهم يحسن من أوضح الأمثلة على ذلك والتي يدهج
بها بعض الناس في العصر الحاضر تفريقهم بين حديث الأحاد وبين حديث التواتر إن هذا التفريق من أبرج الأدلة على خروجهم عن اتباع السلف الصالح لأنهم لا يعرفون شيئاً اسمه حديث متواتر وهو
حديث آهاد وبخاصة وأن هؤلاء الخلف الذين اصطلحوا على هذا التفريق بين الحديث الأحاد وحديث التواتر بنوا على ذلك حكماً شرعياً فقالوا بأن الحديث الأحاد ولو كان صحيحاً إذا كان قد تضمن
عقيدة فلا يؤخذ بهذا الحديث ولو كان صحيحاً إلا إذا بلغ ما بلغ التواتر هذا التقسيم الذي رتب عليه هذا الحكم وهو التفريق بين العقيدة فلا يؤخذ فيها بحديث الأحاد وبين الأحكام فيؤخذ فيها
بحديث الأحاد هذا التقسيم من درس السلام من درس ما كان عنه الصحابة وما كان عنه أتباعهم من بعدهم يقطع يقيناً بأن مثل هذا التقسيم هو دخيل في الإسلام وهي فلسفة يتبرأ منها الإسلام وكلنا
يعلم وهم يعلمون أيضاً ولكنهم يجحدون كما قال الله عز وجل في غيرهم وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم فإنهم جميعاً يعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرسل أفراداً من أصحابه عليه
الصلاة والسلام يدعون الناس البعيدين عن المدينة حيث كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل أفراداً يدعونهم إلى الإسلام وليس الإسلام إلا ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام
شاملاً كما لا خلاف في ذلك بينما كان عقيدة وبينما كان أحكاماً ومن الأمثلة المشهورة في السنة الصحيحة التي يعرفونها ثم ينحرفون عنها إرسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى لمن تارة
معاذاً وتارة أبا موسى الأشعر وتارة علياً ماذا كان هؤلاء الأصحابه ماذا كان يفعل هؤلاء الصحابة حينما أرسلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن لا شك أنهم كانوا يدعونهم إلى
الإيمان بالله ورسوله وهو أصل كل عقيدة ثم إلى الإسلام الذي جاء به عليه الصلاة والسلام وقد جاء في صحيح المخار وفي صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له قال له ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا هم أطاعوك فمرهم بالصلاة إلى آخر الحديث الصحيح ففيه أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أمر معاذاً وهو فرد وحديثه باصطلاح المتأخرين حديث أحاد فأمره عليه الصلاة والسلام أن يكون أولا ما يدعوهم إليه هو الاعتقاد بالله وحده لا شريك له فليكن أول ما
تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله فإذا أنتم قابلتم هذا الحديث المجمع على صحته بين المسلمين قاطبة بين المتبعين للسلف والمخالفين لهم يعتقدون معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل
معاذاً إلى اليمن وأمره أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فكيف يعتقدون بصحة هذا الحديث ثم يقولون إن حديث العحاد لا يأخذ به في العقيدة من هنا يتبين لكم أن الحيد عما كان عليه
أصحابه صلى الله عليه وسلم من انتشارهم في الآفاق ودعوة الناس إلى الإسلام دون فلسفة التفريق بين حديث التواتر وحديث الأحاد هذه المسألة وحدها تكفي لتبين لكل مسلم عاقم خطر الانحراب عن
اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح لذلك كان لزاما على كل من يريد أن يكون على هذا منهج السلفي كما يدرس الكتاب والسنة عليه أن يدرس أيضا ما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين
وأتباعهم لأنهم هم الذين نقلوا إلينا هذه الدعوة على الوجه الصحيح وهذا المثال بين أيديكم تفريقهم بين حديث الأحاد وحديث التواتر فهم يقولون بأن العقيد لا تؤخذ إلا من حديث التواتر ولقد
وقعوا في بعض الأحيان في متناقضات عجيبة جدا وذلك بسبب ابتعادهم عن هذا المنهج السلفي فإن بعض النصوص الشرعية تتضمن في آل واحد عقيدة وحكما كمثل قوله عليه الصلاة والسلام والحديث في
الصحيحي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جلس أهدكم في التشاهد الأخير فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن
عذاب القبر ومن فتنة المحيا والمماد ومن شر فتنة المسيح الدجال هذا الحديث فيه أمر بالاستعاذ من هذه الأربع فهي مسألة فيها حكم من أحكام الشريعة وهم معنا على أن الحديث الأعهاد تثبت به
الأحكام الشرية لذلك لا يسعهم إلا أن يأخذوا بهذا الحديث وفيه الأمر بالاستعاذة من هذه الأربع أعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والمماد ومن شر فتنة المسيح الدجال فهل يعتقدون بعذاب
القبر هنا يقعون كما يقال في حيص في حيص بيت عذاب القبر عقيدة وعذاب القبر في اعتقادهم لم يثبت بحديث متواتر ولذلك فهم لا يعتقدون بعذاب القبر اللهم إلا ما جاء ذكره في آية القرآن في حق
فرعون النار يعرضون عليها ودوة وعشية هذه النار يقولون عذاب فرعون وآل فرعون أما عامة الكفار أولا ثم المسلمون العصاة الذين ثبت في حقهم شيء من عذاب القبر فهذا مما لا يؤمنون به وما ذاك
إلا انطلاقا منهم من تلك العقيدة الباطلة وهي قولهم أن الحديث الصحيح ما لم يكن متواترا لا تثبت بعقيدة ولذلك لذلك وهم ينكرون أحاديث كثيرة وكثيرة جدا بزعم أنها لم تصل مرتبة التواتر
فأنتم مثلا تعلمون إن شاء الله حديث المخاري عن بن عباس رضي الله تعالى عنه قال مر النبي صلى الله عليه وعلي وسلم بقبرين فقال أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدما فكان يسعى
بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه وفي رواية لا يستطر من البول ثم أمر النبي صلى الله عليه وعلي وسلم بأن يؤتى له بغسط من نخيل فشقه شقين ووضع على رأس كل قبر منهما شقا وسألوا عن ذلك
فقال لعل الله عز وجل أن يخفف عنهما ما دام رطوين هذا الحديث في صحيح البخاري وتسمعون أن النبي صلى الله عليه وعلي وسلم صرع فيه بأن هذين مسلمين ومع ذلك فهما يعذبان فدعا الرسول عليه
السلام لهم بأن يخفف الله عنهم العذاب بقدر بقدر ما بقي هذان الغصنان رطبين كذلك هناك حديث آخر يقول فيه النبي صلى الله عليه وعلي وسلم استنزهوا من البول فإن أكثر عذاب القبر من البول
وهكذا في الأحاديث كثير وكثير جدا من ذلك أيضا ولا أطيل قوله عليه الصلاة والسلام لما مر بقبرين لمشركين مات في الجاهلية قال عليه الصلاة والسلام لو لا أن تدافنوا لأسمعتكم عذاب القبر مع
ورود هذه الأحاديث في أعذاب القبر بالنسب لبعض المشركين ولبعض المسلمين مع ذلك عطلت هذه الأحاديث ولم يعتقد بها وبمضمونها بفلسفة أنها أحاديث وعاها فماذا موقفهم بالنسب للحاديث أبي هريرة
إذا جلس أحدكم في التشاوز الأخير فليستائذ بالله من أربع منها عذاب القبر إن استعاذوا بالله من عذاب القبر تنفيذا لهذا الحكم الشرعي وهو واجبهم لأنهم لا يختلفون معنا في أنه يجب الأخذ
بحديث آحاب في الأحكام فهذا حكم شرعي أمرنا الرسول عليه السلام أن ندعو بهذا الدعاء في التشاوز الأخير فإن هم أخذوا به كما هو قولهم وقولهم الحق لأنه معنا هنا فكيف يأخذون به وهم لا
يؤمنون بعذاب القبر لا يصدقون بعذاب القبر فإذا هم حيار ضالين منحرفين بسبب الفلسفة التي خرجوا بها عما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وليس بذن من عدم التفريق بين الأحاديث وجعلها
آحاد وجعلها تواتر لا تفريق عند السلف إطلاقا ولا عند أحد من الأيمن الأربع الذين اتبعوا السلف الصالح في عقائدهم إلا من انحرف من أتباع الأتباع من بعض الحرك الضالة كالمعتجلة والخوارج
ونحن ذلك فهؤلاء خالفوا سبيل المؤمنين فحق فيهم وعيد رب العالمين ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لولود ويتبع غير سبيل المؤمنين نولي ما تولى ونصدي جهنم وساءت مصيرا هذا مثال واضح جدا
يؤكد لكم أن التمسك بالكتاب والسنة وحده لا يفيدهم فقد أنكروا السنة فيما يتعلق بما سموه بحديث الأحد فالعصمة العصمة التمسك بما كان عليه السلف لذلك نجد أحد أئمتنا والذين لهم الفضل في
إرشادهم إيانا إلى تمسك بهذا المنهج منهج السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة وأعني بذلك ابن القيم رحمه الله الذي جمع هذا المعنى في بيتين له من الشعر فقال رحمه الله العلم قال الله قال
رسوله قال الصحابة لم يقتصر على قوله العلم قال الله قال رسوله بل أضاف إليهما قال الصحابة وقد عرفتم في ذلك الآية والأهديث الصحيحة التي تدد أن الفرق الناجية هي التي تزمسك بما كان عليه
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك قال ابن القيم رحمه الله العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصدك للخلاف سفاة بين الرسول وبين رأي ثقيه كلا ولا جحد
الصفات ونفيها حذرا من التعطين والتشبيه وفي هذا بيت الثاني من بيتي ابن القيم رحمه الله إشارة إلى مثال آخر غير المثال الأول الذي يتعلق بتفريقهم بين حديث الآهد وحديث التواتر فلا
يأخذون بحديث الآهد في العقيدة مع أن هذا خلاف ما كان عليه السلف من الأخذ بكل الأهاديث في كل ما يتعلق من إسلام سواء كان عقيدة أو كان حكم يشير بن القيم رحمه الله في قوله كلا ولا جحد
الصفات ونفيها حذرا من التعطيل والتشويه فإن من المنهج الذي سلكه هؤلاء الخلف خلافا لمنهج السلف هو تأويل الآيات وعدم اتباعها كما جاءت دون تأويل ودون تعطيل فالسلف رضي الله عنهم وفيهم
منهم اللئيم الأربع قد ذهبوا في موقفهم من آيات الصفات وأحاديث الصفات إلى الإيمان بحقائق معانيها دون تشبيه ودون تعطيل التشبيه من مذهب المشبه التعطيل من مذهب المؤول أما السلف فقد
جمعوا بين إثبات معاني الصفات على حقائقها مع تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهته للحوادث والنص القرآن في ذلك صريح كما تعلمون ألا وهو قوله عز وجل ليس كمثل شيء وهو السميع المصير ليس
كمثل شيء تنزيه وهذا واجب على كل مسلم والخلف زعموا أنهم ينزهون معنا رب العالمين ولكنهم بالغوا في التنزيه فوقعوا في التعطيل وهو إن كان صفات الله عز وجل التي تعرف بها إلى عباده تعرف
ربنا عز وجل إلى عباده حينما وصف نفسه ببعض الآيات وفي بعض الأحاديث فعطل الخلف معاني هذه الآيات بإخراجها عن معانيها الظاهرة زعموا أنهم فعلوا ذلك من باب التنزيه فخالفوا الآيات وخالفوا
السلف الصالح الذين كانوا يمرونها على معانيها الظاهرة والمعروفة في اللغة العربية مع تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهته للمخلوقات وأنتم تعلمون أن من آئمة الأربع إمام دار الهجرة مالك
بن أنس رضي الله تعالى عنه وقد أصده معلوما لدى الخاصة والعامة ما ثبت عنه بالسند الصحيح أن رجلا جاء إليه يسأله قال يا مالك الرحمن على العرش استوى كيف استوى قال الإستواء معلوم والكيف
مجهول والسؤال عنه بدعة أخرج الرجل فإنه مبتدع لقد أجاب هنا الإمام مالك رحمه الله بجواب شاف واف حيث بين أن الاستواء في اللغة العربية معلوم وهو العلوم هاي إن قوله تعالى الرحمن على
العرش استوى يعني استعلى ولذلك يقول كل مسلم يعبد الله ساجدا سبحان ربي الأعلى فأجاب مالك بأن الاستواء المذكور في الآية معلوم لغة لكن أنت تسأل عن كيف كيف استوى الكيف مجهود لأن الحق أن
صفات الله عز وجل يقال فيها ما يقال في ذاته عز وجل فكما أن كل مسلم يثبت وجود الله تبارك وتعالى وذاته كذلك يثبت صفاته عز وجل وكما أنه عاجز عن أن يكيف ذات الله تبارك وتعالى فكذلك هو
عاجز أن يكيف شيئا من صفات الله تبارك وتعالى ولذلك قال والكيف مجهود والسؤال عنه أي عن الكيف بدعة فأنت مبتدع لذلك أمر بطرد الرجل من ذلك المجلس الذي كان فيه مالك رحمه الله تبارك
وتعالى فإذن مذهب السلف الإيمان بآيات الصفات وأعديث الصفات على المعنى اللغوي دون تأويل لأنه تعطيل ودون تشبيه لأنه ينافي التنزيح المصرح به في قوله تعالى ليس ليس ليس ليس ليس اليوم على
وجه الأرض بعضها ليست من أهل السنة كالرافض وأنهالهم فهم معطلة فيما يتعلق بالصفات الإلهية أي إنهم على مذهب المعتزل قديما والمعتزلة قد أولوا كثيرا من الآيات التي خالفهم فيها بعض الخلف
من الأشاعرة والماتوريذية أي إن الأشاعرة والماتوريذية يلتقون مع المعتزلة في تأويلهم لبعض الآيات منها آية الاشتواء مثلا فإنهم يفسرونها بالمعنى المبتدع وهو في الواقع ضلال وقعوا فيه من
حيث أرادوا في زعمهم الفرار من الضلال حينما فسروا قوله تعالى الرحمن على العرش استواء أي قادوا استولاء لا أريد أن أقفها هنا قد أعود إليه إن ساعد الوقت ولكن أريد أن ألفت النور بأن بعض
الفرق من الذين يتمسكون بمذهب الخلق في الآيات آيات الصفات وأهديث الصفات يلتقون مع المعتجلة في تأويل بعض هذه الآيات ويخالفونهم في بعضها من هذه الآيات أن المعتجلة حينما وقفوا عند
الآية السابقة ليس كمثله شيء وهو السمع والبصير في الآية كما ترون تنزيه لله عز وجل وإثبات له صفتي السمع والبصر فماذا قالت المعتجلة في هاتين الصفتين أخي الكريم نكمل استماع هذه المادة
على الشريط التالي من هذا الإصدار وأخيرا أخي الكريم لا تنسنا بدعوة طيبة بظهر الغيب ليقوم